Topالعالم

تحديات كبيرة تهدد تعافي ونمو الاقتصاد العالمي عام 2022

بحسب ” DW “، أدت جائحة كورونا إلى تباطؤ الانتعاش والنمو الاقتصادي حول العالم، لكن الوباء ليس سوى أحد المخاطر التي تهدد تعافي الاقتصاد العالمي. فما هي المخاطر الأخرى التي قد تعرقل نمو الاقتصاد العالمي العام المقبل؟

بدأ الاقتصاد العالمي في التعافي العام الجاري (2021) من جائحة كورونا التي لا تزال تضع العصي في عجلة الاقتصاد على المستوى العالم، بيد أن اللافت هو تراجع حركة الانتعاش في النصف الثاني من العام ولاسيما بعد اكتشاف متحور أوميكرون والمخاوف من الموجة الجديدة لتفشي الوباء. كذلك تضاف إلى ذلك أزمات سلاسل التوريد ونقص العمالة والتباطؤ في حملات التطعيم خاصة في الدول الفقيرة والنامية وأيضا ذات الدخل المنخفض.

لم تتغير التوقعات بشأن نمو الاقتصاد العالمي خلال العام المقبل. بيد أن هذا الأمر لم يمنع التحذير من أن سلالات كورونا المتحورة قد تعرقل هذا النمو، إذ شدد الخبراء على ضرورة زيادة وتيرة التطعيم في أنحاء العالم.

وفيما يلي أبرز التهديدات التي تواجه الاقتصاد العالمي العام المقبل:

سلالات كورونا المتحورة

استيقظ العالم والأسواق المالية على كابوس في نوفمبر/ تشرين الثاني أثار حالة ذعر، إذ ظهر متحور جديد من كورونا وهو متحور أوميكرون في جنوب إفريقيا. وقد تسبب هذا المتحور شديد العدوى في انهيار أسواق المال والسلع على مستوى العالم، مما أثر سلبا على الأسواق العالمية خلال الأسبوع التالي من ظهور أوميكرون. فيما سعى المستثمرون إلى التحكم في التداعيات الاقتصادية لهذه السلالة الجديدة من كورونا خاصة في ظل القيود الشديدة التي فرضتها معظم الحكومات مرة أخرى للحيلولة دون انتشار هذه السلالة.

وتشير الدراسات الأولية إلى أن أوميكرون لن يكون فتاكا مقارنة بسلالة دلتا رغم سرعة انتشاره، وذلك بفضل المناعة التي نجمت عن اللقاحات أو العلاجات الحالية لكورونا. وإزاء ذلك، خرج خبراء استراتيجيون في مؤسسة “جي بي مورغان” ليؤكدوا أنه في حال ما إذا كانت إصابات أوميكرون “أقل فتكا” فسوف يسرع هذا الأمر في نهاية المطاف طي صفحة وباء كورونا الجاثم على صدور العالم منذ عام 2019.

ورغم ذلك، حذر الخبراء من أنه في حالة تفشٍ جديد للوباء فقد يحمل الأمر في طياته ظهور سلالات متحورة جديدة تقاوم اللقاحات ما يدفع الحكومات مرة أخرى إلى فرض إغلاقات عامة.

مشاكل سلاسل التوريد

أثرت الاضطرابات التي عصفت بسلاسل التوريد سلبا على الاقتصاد ولعبت دورا رئيسيا في إبطاء الانتعاش العالمي خلال عام 2021، إذ أدى التأخر في عمليات الشحن بالإضافة إلى عوامل أخرى منها نقص الحاويات والانتعاش الحاد في الطلب مع تخفيف قيود كورونا، إلى عرقلة حصول المنتجين على المكونات الأساسية والمواد الخام.

وفي مقابلة مع DW، قال فرانك سوبوتكا، مدير شركة DSV Air & Sea الألمانية المتخصصة في النقل والخدمات اللوجسستية، “نتوقع ألا يتحسن الوضع العام المقبل حتى يتم نشر قدرات النقل البحري الجديدة ذات الصلة عام 2023 أو تكييف سلاسل التوريد مع المتغيرات الحالية واللجوء إلى عمليات النقل والشحن في أماكن قريبة”.

ارتفاع معدلات التضخم

شهدت منطقة اليورو والولايات المتحدة ارتفاعا في معدلات التضخم إلى مستويات خطيرة لم تحدث منذ سنوات، وذلك بسبب نقص المواد الخام وارتفاع أسعار الطاقة. وقد أثار هذا الارتفاع فزع المستثمرين على مستوى العالم وسط حالة قلق من حدوث سيناريو ينطوى على اضطرار البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة قبل الأوان من أجل كبح جماح ارتفاع الأسعار.

أما فيما يتعلق بمنطقة اليورو، فقد أشار البنك المركزي الأوروبي إلى أن الأسعار قد ارتفعت بسبب عوامل مؤقتة أبرزها نقص الإمدادات وارتفاع أسعار الطاقة. فيما توقع البنك انخفاض معدلات التضخم بمجرد سد الفجوة بين العرض والطلب على مستوى العالم.

حملة الصين ضد الشركات الكبرى

نظرا إلى  الصين  التي تعد ثاني أكبر اقتصاد في العالم فمن المؤكد أن أي تباطؤ في اقتصادها سوف يزيد من مخاوف المستثمرين خلال العام المقبل. ويشار إلى أن العملاق الصيني ساعد العالم في الخروج من الركود الناجم عن الوباء قبل عام جراء تزايد  الطلب العالمي على السلع الإلكترونية والطبية الصينية، وهو ما جعل اقتصاد الصين، الاقتصاد الرئيسي الوحيد الذي حقق نموا عام 2020 فيما يتوقع أن يزداد ذلك بنحو 8 بالمائة العام الجاري.

واعتمادا على هذه الارقام، فإن الاقتصاد الصيني سيكون الأسرع نموا بعد الهند. ورغم ذلك، فإن تعافي الاقتصاد الصيني قد يتأثر بسبب حملة الحكومة على كبرى شركات التكنولوجيا بما في ذلك عملاق التجارة الإلكتروني الصيني “علي بابا” و شركة تينسنت وكبرى شركات العقارات مثل إيفرغراند وكيسا.

وبالإضافة إلى حملة الحكومة الصينية ضد الشركات الكبرى، فإن هناك مشكلة أخرى قد تمثل خطرا كبيرا على الاقتصاد العالمي تتمثل في تردد بكين في التخلي عن استراتيجية أطلقت عليها اسم “صفر إصابات بفيروس كورونا” وهو النهج الذي أبقى البلاد معزولة لأكثر من عام وأدى إلى قيود صارمة بعد ظهور إصابة واحدة  بكورونا.

التوترات السياسية

يحذر الخبراء من التوترات الجيوسياسية التي قد تمثل تهديدا للاقتصاد العالمي خلال العام المقبل، نظرا إلى العدد الكبير للأزمات والتوترات السياسية حول العالم، لا سيما التوتر بين روسيا من جهة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من جهة أخرى بسبب التعزيزات العسكرية الروسية على الحدود مع أوكرانيا.

إظهار المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى