Topسياسة

أذربيجان تلوح في الأفق حول مسعى التطبيع التركي الأرمني

في الأسابيع الأخيرة، أثارت التصريحات التي تفيد بأن تركيا وأرمينيا تسعيان لتطبيع العلاقات لأول مرة منذ قرون على الأقل بعض الأمل في المصالحة بين البلدين. هناك شك كبير، لأسباب واضحة ، حول احتمالات النجاح، ولكن يبدو أن تعيين مبعوثين خاصين في كل بلد مكرّس لهذه المهمة يشكل بعض التقدم الملموس.

لكن هناك عامل خارجي آخر من المرجح أن يعرقل العملية أكثر من الاتهامات المتبادلة بين الاثنين منذ قرن من الزمان: الحاجز بحجم باكو الذي يقف بشكل مباشر بين يريفان وأنقرة.

العداء الطويل الأمد بين تركيا وأرمينيا يحتاج إلى دفعة للامام: من غير المرجح أن يكون لدولة ما علاقات جيدة مع الدولة التي خلفت أولئك الذين ارتكبوا إبادة جماعية ضد شعبها، خاصة عندما يستمرون في إنكارها (تركيا تنفي بإرتكاب العهد العثماني بالإبادة الجماعية الأرمنية).

صرّح عدد من المسؤولين الأتراك المقربين من الرئيس رجب طيب أردوغان أن تركيا مستعدة لتطبيع العلاقات مع أرمينيا، وفي يريفان أيضاً، أكد رئيس الوزراء نيكول باشينيان وآخرون موقف أرمينيا الراسخ بشأن الاستعداد لتسوية دون شروط مسبقة.

ويبدو أن القضية جاهزة للمضي قدماً، ولكن مع تحفّظ غير معلن ستعتمد عليه كل الآمال في إحراز تقدم.. إلى أي مدى بشكل عام تريد تركيا طاعة أذربيجان؟

تتمثل استراتيجية باكو في ممارسة ضغط جامح على الجار الذي خسره بعد نهاية حرب 2020. وفي محاولة لإجبار أرمينيا على التخلي تماماً عن كاراباخ التي تحتلها روسيا وضمان الوصول دون عوائق بين أذربيجان وناختشيفان، أغلقت أذربيجان الطريق الرئيسي من شمال أرمينيا إلى جنوبها، واحتلت جزءاً من أراضيها وشنّت هجوماً على سيادة أرمينيا.

أكد الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف مراراً أن “نزاع كاراباخ قد انتهى” وأن “ممر زانكيزور سيتم فتحه” لهدفين، من الواضح أنه يأمل في تحقيقهما بمساعدة تركيا، لم يكن واضحاً ما إذا كانت أنقرة تدعم هذه الاستراتيجية الاستفزازية، حيث مرت أشهر عديدة دون تعليقات تركية رسمية على تصرفات باكو على الحدود مع أرمينيا.

لكن هذه القضية، على ما يبدو، قد تم حلها في الشهرين الماضيين، أشار الدبلوماسيون الأتراك مراراً إلى أذربيجان، مشيرين إلى التقارب المحتمل مع أرمينيا.. وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن أنقرة “ستعمل إلى جانب أذربيجان في كل جولة من المحادثات مع أرمينيا”.. مهما حدث وراء الكواليس، يبدو أن إدارة أردوغان قررت أنه من الأفضل إبقاء علييف جانباً بدلاً من تعريض أي تقدم في العلاقات مع أرمينيا للخطر.

هناك إشارات مشجعة تلوح في الأفق، ولكن في النهاية، كانت هناك علامات تقدم غير مؤذية في قمة بروكسل حيث اتفق باشينيان وعلييف على فتح خط سكة حديد يعود للحقبة السوفيتية بين البلدين.

بدورها لا تفتح روسيا أوراقها، وتواصل الإصرار علناً على إعادة فتح روابط العبور بين أرمينيا وأذربيجان، فضلاً عن تطبيع العلاقات التركية الأرمينية، لكن صدقها مشكوك فيه، حيث أن الوضع الراهن في المنطقة مواتٍ تماماً لـ موسكو.

“لكن طالما أن خط السكة الحديد لا يعبر فعلياً الحدود الأرمينية التركية أو الأرمينية الأذربيجانية، فإن كل هذا سيبقى كلاماً فارغاً ولن يكون أكثر من اتفاقيات شفهية أكثر من شيء ملموس”.

إظهار المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى