Topتحليلاتسياسة

خبير: زيارة الرئيس الأرميني للسعودية كانت تاريخية

خلال محادثة مع “أرمنبريس”، أشار رئيس قسم الدراسات العربية في جامعة يريفان الحكومية الخبير في الشؤون العربية هايك كوتشاريان إلى أنه تعد زيارة العمل التي قام بها الرئيس أرمين سركسيان إلى المملكة العربية السعودية، حيث التقى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وشارك في مؤتمر اقتصادي دولي معه، حدثاً تاريخياً غير مسبوق، لأنه لأول مرة في التاريخ يزور مسؤول رفيع المستوى من أرمينيا المملكة العربية السعودية، حيث تلقى مستوى عالٍ من الاستقبال. لكن هذه الزيارة وحدها لا تكفي لإقامة علاقات دبلوماسية مع المملكة العربية السعودية، إحدى الدول الرئيسية في العالم العربي الإسلامي وأحد أكثر اللاعبين نفوذاً في الشرق الأوسط.

وقال كوتشاريان: “إن زيارة الرئيس والتواصل الذي شكّله مع الرياض بحاجة إلى الاستفادة منها ووضعها على أسس مؤسساتية، ولكي يتم الاستفادة من هذا الأمر ويصبح توجهاً جدياً وواعداً ومتطوراً يجب أولاً وقبل كل شيء تنفيذ عمل منسّق من قبل مختلف المؤسسات الحكومية. وزيارة الرئيس سركيسيان كانت الخطوة الأولى وبالفعل حدث مهم جداً وسيظهر الوقت إلى أي مدى ستستخدم الدبلوماسية الأرمينية والمؤسسات الحكومية المختلفة هذا الحدث لتطوير العلاقات مع المملكة العربية السعودية، لكن على أي حال هذا أمر مرغوب فيه، لأن هذا أحد أهم الاتجاهات في الشرق الأوسط بالنسبة لنا كما أن وجود علاقات جيدة مع المملكة العربية السعودية أمر في غاية الأهمية”.

تجدر الإشارة إلى أن حسين بن علي بن محمد الهاشمي، مُؤسِّس المملكة الحجازية الهاشمية، أدان مذابح الأرمن في الدولة العثمانية ودعا جميع المسلمين إلى حماية الأرمن والدفاع عنهم.

لا تقيم أرمينيا علاقات دبلوماسية مع المملكة العربية السعودية حتى الآن، وظلت هذه القضية على جدول أعمال السياسة الخارجية لأرمينيا لنحو ثلاثة عقود.

وتوجد بعض الحقائق المعروفة لضرورة إقامة علاقات دبلوماسية مع المملكة العربية السعودية ليس فقط لأرمينيا، ولكن أيضاً للأمن الخارجي والمصالح الوطنية الأخرى لبلدنا.

يرتبط العامل الأكثر أهمية فيما يتعلق بالعلاقات الأرمينية -السعودية ارتباطاً مباشراً بالمصالح الوطنية الأرمنية وخاصة قضية آرتساخ. في أوائل التسعينيات عندما بدأ نزاع كاراباخ اتخذت المملكة العربية السعودية موقفاً مؤيداً لأذربيجان وعندما انتهت حرب كاراباخ الأولى أعلنت الحكومة السعودية أنها لن تقيم علاقات دبلوماسية مع أرمينيا،”طالما لم يتم استعادة وحدة أراضي أذربيجان”.

 كانت أذربيجان وتركيا تتلاعب بعامل الإسلام في المحافل الدولية وتحديداً خلال مؤتمرات منظمة التعاون الإسلامي، في محاولة لتضليل المجتمع الدولي بأن النزاع ديني وبهدف ممارسة الضغط على أرمينيا. وبما أن أرمينيا، التي ليس لديها علاقات دبلوماسية مع المملكة العربية السعودية، لم تكن لديها روافع عملية للتأثير بأي شكل من الأشكال على موقف الرياض وهذه الحقيقة بالذات تؤكّد على أهمية إقامة علاقات دبلوماسية مع المملكة العربية السعودية.

ولا يزال الخبراء يجدون صعوبة بشأن ما إذا كانت الحكومة السعودية قد غيّرت موقفها بعد حرب آرتساخ التي جرت في عام 2020 أم لا، ولكن على أي حال فإن أهمية إقامة علاقات دبلوماسية لم تتراجع.

ويؤكد الخبراء أن زيارة الرئيس وإن كانت مهمة للغاية، ولكنها ليست كافية.

وقال كوتشاريان: “إن المنتدى، الذي تمت دعوة الرئيس للمشاركة فيه، كان حدثاً مهماً للمملكة العربية السعودية، لأنه عُقد للمرة الخامسة والسعودية ترى هذا النوع من الأحداث في استراتيجيتها هدف لتغيير صورتها الاقتصادية وتنويعها، وحضور أرمينيا الرفيع المستوى في مثل هذا المنتدى مهم من هذا المنظور أيضاً، لهذا السبب يجب استغلال هذه الفرص”.

إظهار المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى