Topالعالم

تهجير وتغيير ديموغرافي جراء قصف تركيا على كردستان العراق

بحسب “سكاي نيوز عربية”، لقرابة ساعة كاملة، تجولت “سكاي نيوز عربية” في أنحاء قرية جيلكا الحدودية، التابعة لبلدة باتيفى في محافظة دهوك في إقليم كردستان العراق، ورصدت آثار التدمير والحرائق التي خلفتها عمليات القصف التركية على كامل المنطقة المُحيطة بها.

عشرات القُرى الحدودية التابعة لناحية باتيفى الشمالية، تتعرض لعمليات القصف بمختلف أنواع الطائرات التركية، حيث يشن الجيش التركي مُنذ أكثر من شهر هجمات مُركزة ضد مقاتلي حزب العُمال الكُردستاني المتحصنين في المناطق العصية في “جبال متينا” الحدودية، بين تركيا وإقليم كردستان العراق.

العم جرجيس، الآشوري العراقي البالغ من العُمر حوالي 80 عاماً، نازح الآن من قريته إلى بلدة زاخو القريبة.

يقول العم جرجيس في حديث مع “سكاي نيوز عربية”: “شهدت خلال حياتي مختلف الأحداث العسكرية التي جرت في العراق منذ العهد الملكي، بما في ذلك سنوات الصراع الطويلة بين الأحزاب القومية الكردية والحكومة المركزية العراقية، وحتى الحرب الإيرانية العراقية، لكنني لم أشهد عنفاً ضارياً مثل عمليات القصف التركية لمنطقتنا، وما تتلوها أحياناً من معارك بين الجيش التركي ومُقاتلي حزب العُمال الكردستاني. أؤكد أن الجبال تهتز أثناء سقوط الصواريخ، التي تخلفها عادة حرائق يُستحيل إطفاؤها”.

وتشبه حالة العم جرجيس أحوال سُكان أكثر من ثلاثين قرية حدودية في تلك المنطقة، يعيش فيها خليط من السكان الأكراد والسريان والآشوريين، الذين نزحوا بأغلبيتهم نحو البلدات الأكثر أماناً جنوب تلك المنطقة، باتيفا زاخو ودهوك. حيث تسعى المؤسسات الحكومية والجمعيات الأهلية لتأمين سكن مؤقت لهم في تلك المناطق.

وينفذ الجيش التركي حملة عسكرية موسعة في تلك المنطقة، تحت مُسمى “المخلب”، منذ أواسط شهر أبريل ” الفائت. وهي العملية العسكرية الثالثة للجيش التركي من أوائل العام.

العملية العسكرية التركية الراهنة التي يشارك فيها قرابة خمسة آلاف جندي من قطاعات الكوماندوز المختصة في المعارك الجبلية، يسندها غطاء جوي كثيف، بالذات من الطائرات الحربية المُسيرة، التي تكاد ألا تغيب عن أجواء المعارك، لمنع مقاتلي حزب العمال الكُردستاني من التحرك وإعادة التموضع أثناء الليل.

وتقول البيانات الرسمية التركية إن عمليتها العسكرية تستهدف القضاء على معسكرات حزب العُمال الكُردستاني في منطقتي “آفا شين” و”خواكورك” الجبليتين. لتكون خطوة أولى لتثبيت النقاط العسكرية والتمدد لاحقاً نحو معسكرات الحزب الرئيسية في جبال قنديل.

وتشكل العشرات من القرى في المنطقة الحدودية واحة استثنائية للتعايش القومي والديني بين مُختلف أبناء الهويات العراقية، كذلك تُعتبر مصدراً رئيسياً لأجود أنواع المواد الغذائية الطبيعية، فما يزال الرعي والبستنة الخالية من الأسمدة وبناء المناحل التي تُنتج أفضل أنواع العسل على مستوى العالم، يسبب بقاء تلك المنطقة بمثابة محمية طبيعية.

إظهار المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى