Topتحليلات

أردوغان والإرث العثماني.. من حلم الإمبراطورية إلى شبح العزلة

لا يزال حلم الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، بإحياء الإمبراطورية العثمانية يغرس قدمي تركيا في بحر رمال أزمات لا تنتهي، من إفساد علاقاتها مع العالم، إلى الربط بينها وبين انتشار الإرهاب والميليشيات، وصولا إلى احتمال تعرضها لعقوبات وعزلة واضطرابات داخلية تقفز بالمعارضة العلمانية إلى كرسي الحكم، خاصة بعد إعلان واشنطن الاعتراف بما اشتهر بـ”الإبادة الجماعية” للأرمن على يد العثمانيين.

ورغم وجود حوالي 30 دولة تصف أعمال القتل التي دارت بين الأرمن والترك أثناء الحرب العالمية الأولى بأنها “الإبادة الجماعية” للأرمن، من بينها ألمانيا، فرنسا، روسيا، الفاتيكان، سوريا، إلا أن خطوة بايدن لها أهميتها لثقل الدور الأميركي، إضافة إلى أنه الوحيد بين الرؤساء الأميركيين الذي اتخذ هذا القرار، فيما كان رؤساء سابقون يتخذون هذا الملف الأرمني ورقة دعاية وقت الانتخابات.

كما أنه من اللافت أن كل من الحزبين الكبيرين في أميركا اتفقوا- رغم كثرة خلافاتهم عقب الانتخابات الرئاسية الأخيرة- على اعتبار ما حدث للأرمن “إبادة”، فمنذ أيام بعث 38 نائبا بالكونجرس، من الديمقراطيين والجمهوريين، برسالة إلى بايدن جاء فيها: “نقف مع الجالية الأرمنية في الولايات المتحدة وحول العالم لتخليد ذكرى الضحايا، ونقف بحزم ضد أي محاولات للادعاء بأن هذا الجهد المنظم والمقصود لتدمير الشعب الأرمني يمكن وصفه بأي شيء سوى بأنه إبادة جماعية”.

وفي حديثه لـ”سكاي نيوز عربية”، يقول الناشط الأرمني كارنيغ أصفهاتي، إن كل رئيس أميركي، استخدم ورقة “الإبادة الأرمنية” في فترة الدعاية الانتخابية، وتمريرها ضمن وعوده العديدة، كما حصل مع باراك أوباما بينما تنصل عن تنفيذه، لكن، اليوم، يبدو أن هناك اتجاه جاد تلك المرة من إدارة بايدن لقطع هذه الخطوة “المتأخرة”، حسب تعبيره.

ويرى أصفهاتي أن تداعيات الاعتراف بالإبادة الأرمنية من قبل الولايات المتحدة ستكون مؤثرة على الداخل التركي بصورة كبيرة، وتحديدا على أردوغان الذي ينبذ سياسات الدول المؤيدة لتورط العثمانيين في هذه “الجريمة التاريخية”.

 ويضيف: “سوف يتسبب الاعتراف الأميركي بإبادة الأرمن على يد العثمانيين بتفاقم الأزمات بين أنقرة وواشنطن، خاصة وأن العلاقة بينهما تقع تحت وطأة خلافات وتناقضات عديدة إثر تباين المصالح في عدة ملفات كما هو الحال في سوريا وليبيا”.

المصدر: سكاي نيوز عربية

إظهار المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى