Topتحليلات

مؤرخ تركي… “في 24 أبريل يكون نصف قلبي في مقبرة يرابلور والنصف الآخر في تسيتسيرناكابيرد”‏

بمناسبة ذكرى إحياء الإبادة الجماعية الأرمنية في 24 نيسان أجرت إذاعة Ermenihaber.am مقابلة خاصة مع “سعيد جيتين أوغلو” المؤرخ التركي المعروف بأبحاثه والمختص بالإبادة الجماعية الأرمنية.

“سعيد جيتين أوغلو” هو من أحد المؤرخين القلائل الذين يعيشون في تركيا والذين يقبلون ويدينون دون قيد أو شرط حقيقة الإبادة الجماعية الأرمنية، وينتقد بشدة السياسة الحالية لتركيا وأذربيجان، بسبب قتل الأرمن.

بحسب المؤرخ.. تميّزت الذكرى الـ 106 للإبادة الجماعية الأرمنية بحقيقة أن الأرمن تعرضوا للدهس أمام أعين “الإنسانية” في أرضهم التاريخي… يرافق ذلك الصمت اللعين للبشرية والدول بسبب قوة المال البتروتركي الاذري، الحداد على حرمانهم من وطنهم التاريخي.

مثلما تُرك ملايين الأشخاص في مأزق منذ مائة عام، يتعرض اليوم عشرات الآلاف من الأشخاص لنفس حالة عدم اليقين بعد تعرضهم للعنف اللاإنساني والقاسي؛ هذا واقع.

قال المؤرخ… من وجهة النظر هذه، ليس لدي شك في أن الشعب الأرمني، قادر على التغلب على هذه الهاوية من خلال دعم ومساندة بعضهم البعض… بعد مذابح كيليكيا عام 1909، ما زالت كلمات الشاعر “زابل يسيان” في ذاكرتي، (إذا كنا أيتاماً، فلا خيار أمامنا سوى أن نكون أسرة لبعضنا البعض).

في هذه الأيام، يُعقد مؤتمر الإنكار العام تحت قيادة قسم العلاقات العامة في الإدارة الرئاسية التركية والجمعية التاريخية التركية (TTK)… وبحسب المؤرخ، هم يحتفلون بأنتصارهم ويشعرون بالفخر بما فعلت يداهم.

أضاف المؤرخ… خلال السنوات العشر الماضية على وجه الخصوص، بذلت الجامعات التي ترأسها الجمعية التاريخية التركية ومجلس التعليم العالي جهوداً كبيرة لإضفاء الطابع المؤسسي على الإنكار المركزي… في إطار هذا التوجيه، لن نبالغ في كل شيء إذا قلنا أنه حتى مدرسة القرية النائية لا تتخلف عن تنظيم الأحداث التي تهدف إلى إنكار الإبادة الجماعية.

لدى السؤال من قِبل الإذاعة… بعد اعتراف العديد من الدول بالإبادة الجماعية الأرمنية، لا يزال الحديث يدور حول الاعتراف بالإبادة الجماعية على مستوى الرئيس الأمريكي. ما رأيكم حول هذه القضية؟ ماذا سيعطي الاعتراف بالإبادة الجماعية؟

قال المؤرخ… في رأيي، اعتراف مجلس النواب الأمريكي بالإبادة الجماعية الأرمنية، ومجلس الشيوخ الأمريكي كان أكثر أهمية من تفوه الرئيس بايدن بكلمة إبادة جماعية… حتى قبل أن يصبح رئيساً، تحدث السناتور بايدن لصالح العدالة في خطاباته المختلفة؛ وبهذا المعنى، هناك أمل في أن يلتزم بمقاربته خلال خطابه في 24 أبريل، معترفاً رسمياً بالإبادة الجماعية.

لكن بعد اعتراف مجلس الشيوخ الأمريكي بالإبادة الجماعية الأرمنية، يمكننا القول إن تكرارها من قبل الرئيس بايدن سيكون رمزياً. وأشار مجلسا البرلمان إلى العدالة. يجب على القضاء اتخاذ الإجراءات اللازمة في هذا الاتجاه. لأن قانون الولايات المتحدة في حالة الإبادة الجماعية إلزامي.

سؤالٌ آخر من قبل الاذاعة…  لديكم مساهمة كبيرة في دراسة الإبادة الجماعية الأرمنية، بشكل عام، ما أوجه القصور التي تراها في النضال من أجل الاعتراف بالإبادة الجماعية الأرمنية واستعادة العدالة؟

أجاب المؤرخ… “الإبادة الجماعية الأرمنية حدثت أمام أعين البشرية!” لكن نتيجة “السياسة الحقيقية” التي تشكلت بعد الحرب العالمية الأولى، جرت محاولة لقمع الواقع ونسيانه. ولكن بعد 50 عاماً، وبعد صراع طويل، أصبح هذا الواقع من لحم ودم وعاد إلى جدول الأعمال مرة أخرى. عندما تفتح كل صفحة من صفحات التاريخ، تعود الإبادة الجماعية إلى ذاكرتي ويظهر الواقع فجأة ويتألق من زاوية غير متوقعة. في هذا الصدد، فإن العمل المنسق أو المنفصل للباحثين الأتراك الصغار في الشتات مهم للغاية.

أضاف: نحن، كمواطنين في جمهورية تركيا، نعلم أن التعدي على الأفراد المسيحيين أو ممتلكاتهم هو نفس الشيء؛ يعني المشاركة في جريمة الإبادة الجماعية. اقتل مسيحياً، واستول على زوجته وابنه وابنته، وأسلمه، وخذ ممتلكاته معك، هكذا تقول العقيدة والثقافة التركية.

في هذه الحالة، فإن مشاركة المجتمع التركي في هذه الجريمة لها جذور عميقة لدرجة أن المواجهة الحقيقية تعني أن يضر كل شخص أو مواطن تركي نفسه.

كلمتي الأخيرة للأرمن: يجب على الأرمن إظهار أنفسهم والتعبير عن أنفسهم في كل مكان إن كان في أرمينيا او في الشتات المنتشرة مثل بذور الرمان.. التوقع من تركيا مجرد خداع للذات، حلم فارغ … ولا يمكن الاعتماد على الحكومة التركية والسياسة التركية… “في 24 أبريل يكون نصف قلبي في مقبرة يرابلور والنصف الآخر في تسيتسيرناكابيرد”.

إظهار المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى