Topثقافة

ألكسندر مانتاشيان

إن إسم أليكسندر مانتاشيان له شهرة كبيرة ليس بالنسبة للأرمن فقط بل وفي أوساط مختلف الأمم في العالم. إن التاجر البسيط الذي اعتُبر أحد أكثر أغنياء العالم عاش حياة بسيطة إلى أقصى حد. بصورة عامة إن رجل الأعمال من تبليسي لم يحصل على الدراسة العليا ولكن احتفظ أحفاد زملائه بصوره يؤكد على الموقف الإنساني العظيم لذلك الشخص. إن التاجر الذي لم تكن لديه الدراسة العليا الضرورية والذي لم يكن من أسرة أرستقراطية كان واعياً وإنسانياً كبيراً والشئ الأهم ميلاد الأرستقراطي من أسرة بسيطة. إن كل هذا يخلق من الوهلة الأولى إنطباع العقدة المعقدة المليئة بالخلافات ولكن الجمع بين كل هذا خلق نوعاً جديداً من الإنسان والذي حلم به الكثير من الأمم والقوميات في مختلف مراحل التاريخ ويحلمون به الآن أيضاً.
إن أليكسندر مانتاشيان عاش حياته بأكملها بالدأب والمواظبة وعمل وأبدع باستمرار واستخدم كل ذلك في سبيل هدف واحد وهو بأي شكل كان مساعدة الموهوبين من أبناء الأمة للحصول على التعليم والتربية. وقد حصل سنوياً 200 طالب أرمني على الدراسة العليا بوسائل مانتاشيان في أفضل المؤسسات التعليمية العليا في العالم، أولئك الشباب الذين بفضلهم كان يجب أن تعيش الثقافة الأرمنية النهضة في القرن العشرين. اليوم القليلون يعلمون أن آلة البيانو لأحد أعظم الموسيقيين الأرمن كوميتاس قد اشتراها مانتاشوف وتحمل جميع مصاريف دراسة كوميتاس ومثل كوميتاس كم عدد الشباب الأرمن الذين مهّد مانتاشيان لهم سبيل حياتهم في المستقبل.
وقال مانتاشوف في إحدى المناسبات: “لاتنسوا واجبكم تجاه وطنكم”، موجهاً الكلام إلى رجال الأعمال الأرمن الذين كانوا يستخدمون أموالهم للترف والمتعة الشخصية. إن الكثيرين يتحدثون عن الحياة البسيطة التي عاشها مانتاشيان. في ميدان مدينة تبليسي كان الأغنياء يتجولون بعرباتهم، وأما رجل الأعمال وفاعل الخير الأرمني كان من أولئك الناس الفريدين الذي كان باستطاعته أن يشتري جميع عربات العالم ولكن لم يكن يجلس العربة وكان يتجول مشياً على الأقدام. وكان يُدخر كل قرش يمكن صرفه على نفسه ويخصصه لأولئك الذين يحتاجون فعلاً إلى تلك المساعدة، كان يسير مشياً على الأقدام وكان يوزع المال الذي يدخره على الناس الذين يلتقون به.
وكان رجل الأعمال قد حقق نجاحات لايتصورها العقل وذلك بفضل فكره وإبداعه وحبه للعمل. ومنذ عمر الشباب أقام علاقات تجارية واسعة مع أوروبا والقوقاز. وببقاءه لفترة طويلة في بريطانيا تعرف بصورة جيدة على روح رجال الأعمال والتجار البريطانيين وأصبح مثالاً لرجال الأعمال والتجار الآخرين في القوقاز. وقد أسس أليكسندر مانتاشيان أكبر مؤسسة صناعية تجارية أرمنية بصورة عامة. إن مؤسسته الكبرى إلى جانب القوقاز حيث كانت توجد آباره النفطية ومصانعه كانت توجد لديه فروعه الخاصة في روسيا وبولونيا وتركيا ورومانيا وفرنسا ومصر والخليج العربي ومختلف مدن الهند. وحتى في مجال الأعمال احتفظ مانتاشيان بالصورة القومية بشكل متين. إن حب واحترام رجل الأعمال للأمة الأرمنية وأبناءها ظهر في كون جميع المسؤولين في تلك المؤسسات من الأرمن فقط. وفي مجال أعمال مانتاشيان في مختلف مناطق العالم إن أكثرية العاملين كانوا من الأرمن. وبتحوله إلى أحد أكبر المالكين للأوراق المالية في بنك القوقاز الرئيسي كان مانتاشوف يخصص القروض لجميع التجار الأرمن بهدف تقديم الدعم لأعمالهم وتوسيع نطاقها. بالطبع يمكن الحديث كثيراً جداً عن نشاط مانتاشيان على المستوى العالمي والنتائج التي حققها وعن أكبر رجال الأعمال في القرن العشرين وعن نشاطه الكامل، ويمكن وصف كل ذلك بعبارة الإخلاص للأمة والعمل الضخم الذي لم يسبق له مثيل.
إن الشخص الذي لايعلم عن مانتاشيان وعن نشاطه فعندما يزور عاصمة جورجيا تبليسي لابد أن يشعر بصبغة نشاط رجل الأعمال الأرمني في تلك المدينة. إن المباني التي بناها مانتاشيان في تبليسي تشكل اليوم الجزء الرئيسي للبناء المعماري في المدينة. إن بيت مانتاشيان حيث عاش فيه الجزء الأكبر من حياته قد بقي بدون تغيير تقريباً ويخدم كدار للفنون ولكن النقوش قد بقيت بنفس الشكل حتى اليوم. في إحدى أجمل أحياء تبليسي وهو حي سولولاك حيث عاش وكبر رجل الأعمال الأرمني الكبير وقد تمت المحافظة على جميع المنشآت التي قام ببنائها.

إظهار المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى