Topثقافة

قصة الأرمن في العودة إلى يريفان في عامي 1940- 1970 “الجزء الثالث”‏

تمركزت المجموعات الأولى من القوافل في البداية في مناطق يريفان التي تسمى “أرابكير، ملاطية، سبسطية” أي مابين عامي 1925- 1930، تم بناء المستوطنات وكذلك الأحياء والشوارع، في وقت لاحق كانت هناك رغبة في إنشاء مناطق جديدة، بفضل الأرمن الغربيون، وبنوا شقق خاصة في الأحياء التي سميت لاحقاً باسمهم أو على أماكن ولادة آبائهم.

تقرر مسبقاً توطين الأهالي القرويين في القرى، وأهالي المدن في المدن، لمراعاة الظروف المناخية التي كان يعيش فيها المستوطنون سابقاً بمعنى آخرى “المزارع  لم يعيش في المدينة والعكس الحرفي أو المهندس لم يعيش في القرى” وفي كثير من الأحيان لا يمكن الحفاظ على هذا المبدأ لأسباب مختلفة.

بدأ العديد من المهندسين المعماريين الأرمينيين المعروفين في تصميم مستوطنات للأرمن العائدين في مهمة خاصة من الحكومة الارمينية آنذاك، 1946-1949 خلال الترحيل الجماعي، تم بناء المستوطنات وكذلك الأحياء والشوارع.

في 13 مايو 1947 استقرت أول 55 عائلة في في جادة الزيتون في العاصمة يريفان، في 18 مايو، تم انتخاب مفوض القرية…. في وقت لاحق، من يونيو إلى أغسطس، يصل مواطنون من سوريا وبلاد فارس ولبنان وفرنسا وبلغاريا ودول أخرى إلى يريفان، وتم بناء مدرسة مختلطة مع 5 فصول و 65 طالباً والمكتبة الأولى كانت تحتوي على 900 كتاب فقط. وبحلول نهاية شهر ديسمبر، بلغ عدد الطلاب 500 طالب، هنا تفاقمت مشكلة التعليم بسبب وجود العديد من المهاجرين شبه الأميين والأميين وغير الأرمن، كما يتم إنشاء مدرسة داخلية، كان مدير المدرسة سيساك غازريان.

حتى عام 1948 تم إنفاق 5 ملايين روبل على بناء مستوطنات في جادة الزيتون شمال العاصمة، وتم بناء منازل سكنية جديدة وتركيب انارة كهربائية وتحسين الشوارع. في عام 1949 كان هناك 1800 منزل في المستوطنة، ومبنيان مدرسيان، ونادي، وحمام، وعيادة، ومكبرات صوت راديو.

في بداية الستينيات بُنيت مباني معهد البحوث الجراحية، وعدد كبير من أبنية التوفا السكنية، ومصانع الحليب والخبز، وسينما “هاغتاناك” وروضة أطفال، ودار الثقافة، إلخ…..

كقاعدة عامة كانت المنازل التي يتم بناؤها في جادة الزيتون والمستوطنات المحيطة بها بحديقة وهذه الحدائق مجهزة بأشجار والزهور الجميلة، في وقت لاحق في 1960-1970. تم تضمين هذه المستوطنات في منطقة كيروف.

خلال الحرب العالمية الأولى، كانت كيليكيا الواقعة على الساحل الشمالي الشرقي للبحر الأبيض المتوسط ​​خالية تماماً من الأرمن، كان شعب ماراش من بين أرمن الاغنياء المنتشرين في جميع أنحاء العالم. أقامت أسر العائدين شققهم بالقروض التي حصلت عليها من الدولة، أول من عاد من كيليكيا الجديدة كان تيران كتريان، الذي هاجر من مصر مع والدته وشقيقتيه.

تعود مبادرة إنشاء كيليكيا الجديدة إلى أرشاك تشاجماجيان، الذي كان متخصصاً في الآلات الكاتبة، من أصل أرمني أمريكي أعيد إلى وطنه…. في 1946 ذهب تشاجماجيان من لوس أنجلوس إلى نيويورك، ومن ثم إلى سوريا، وهاجر لاحقاً إلى يريفان مع مجموعة من القوافل.

1960-1970 لا يتم بناء الأحياء والمستوطنات فحسب، بل أيضاً الشوارع في ضواحي يريفان أو بالقرب منها، كانت المهمة الرئيسية للحكومة السوفيتية لأرمن الشتات الآن هي ترقية المستوطنات المأهولة، وتوفير شقق للعائدين بأموال تفضيلية، واستيراد الإنتاج والمعدات الطبية من الشتات.

ولغرض الدعاية، أرسلت السلطات السوفيتية شخصيات ثقافية وفرق غناء ورقص أرمينية إلى دول أجنبية، وحثت أرمن الشتات على العودة إلى ديارهم… بعد انتهاء قمع ستالين في الخمسينيات، تبدأ المرحلة الرابعة من العودة إلى الوطن. هذه المرة تُبذل جهود لتنظيم الهجرة الأكثر تنظيماً من الجدير بالذكر أنه كان هناك بالفعل أناس ميسورون بين العائدين.

إظهار المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى