Topثقافةسياسة

صمت النسيان عبءٌ ثقيلٌ على الأجيال القادمة

الصحفية والمذيعة آني زيتونتسيان من إذاعة أرمينيا العامة في يريفان… كتبت هذه القصة لعائلة أرمنية الناجية من الإبادة الجماعية الأرمنية آنذاك…  

هناك العديد من الإشارات إلى الأحداث الإبادة الجماعية الأرمنية في عام 1915 وهي دليلٌ حي على سياسة الإبادة التي تم التخطيط لها وتنفيذها ضد الشعب الارمني قبل مائة وخمس سنوات.

رجلٌ أرمني ترك أرضه ومنزله باحثاً عن النجاة “الحياة الثانية” في الطريق الصخري والصعب… كان من بعض الناجين الذين يحاولون إيجاد بوادر أمل في هذا الألم.

ولدت لويز فاسيليان تاكوشيان في نيو جيرسي وتعيش الآن في ولاية أريزونا مدينة اسكوتسديل ” الولايات المتحدة الامريكية”

كانت لويز في السابعة عشرة من عمرها عندما توفت والدتها عام 1943

خلال المذبحة التركية عام 1915 لم تخبر والدة لويز قصتها من نجاتها مع إبنتها… “لقد كان من الصعب للغاية على والدينا الذين نجوا من الإبادة الجماعية أن يخبروا أطفالهم عن معاناتهم، ولكن كان من المهم جداً بالنسبة لنا معرفة كل ذلك”

كانت والدة لويز “نفارد كازانجيان” من ديكراناكيرد… انتقلت هي وشقيقتها إلى أمريكا قبل وقت قصير من المجزرة… نجت “نفارد” فقط من العائلة أثناء المذبحة… أنقذها شخصٌ تركي مع ابنتها البالغة من العمر 3 سنوات… كانت والدتي تعيش مع هذا الشخص التركي لمدة سبع سنوات وانجبت منه أطفال… ثم هربت من هناك وذهبت إلى دار الأيتام في سوريا.

عاشت في دار الايتام مع ابنتها الصغيرة حتى عثرت عليها شقيقتها وأحضرتها إلى أمريكا… كانت والدتي أيضاً تعيش حياة صعبة في أمريكا… بعد عامين من قدومها إلى أمريكا، تزوجت والدتها “نفارد” من هامبارتسوم فاسيليان والد “لويز”.

أتذكرها وهي جالسة على كرسيها وتقوم بعملها، كانت تغني، وتتذكر في ذهنها مكان ولادتها ديكراناكيرد… وكانت دائماً تُردد وتقول: “أنا أعظم بهجة في حياتها”. المقصود هنا الطفلة ” لويز”

جاء هامبارتسوم إلى أمريكا عام 1909 بقصد العمل، لكسب المال، لمساعدة والديه… وهو أيضاً الناجي الوحيد من عائلته بأكمله، ماتوا جميع أفراد العائلة خلال المذبحة.

بعد سنوات، عُلِم “هامبارتسوم” أن شقيقه البالغ من العمر أربع سنوات قد نجا أيضاً من الإبادة… تم تبنيه وتربيته من قِبل عائلة تركية… في عام 1951 ذهب إلى تركيا ليجد وليبحث عن أخاه.

“كان من الصعب الذهاب إلى تركيا في ذلك الوقت، لكنه تمكن من الذهاب… ألتقى “هامبارتسوم” مع أخيه وأيضاً أبناء ابن أخيه… أراد هامبارتسوم إحضار أحد أبناء أخيه إلى أمريكا للعيش الحياة المسيحية والحفاظ على النسل الـ “فاسيليان”.

عندما عاد هامبارتسوم من تركيا كان تحت الضغط النفسي، وقال: إن الأتراك دمروا منازل وممتلكات الأرمن ودمّروا  حجارة القبور… وفي طريق عودته، كتب قصة رحلته على متن السفينة… وبعد سنوات، في عام 1994 تمت ترجمة قصة رحلة والد “لويز” المكتوبة بخط اليد إلى اللغة الإنجليزية وجمعها في كتيب.

عندما كانت طفلة من الناجين من الإبادة الجماعية، جمعت السيدة لويز بعناية ما تعرفه عن والدها ووالدتها وصورهم وذكرياتهم…  قالت لويز: “أريد حقاً أن أخبركم بما أعرفه… لكن الاطفال في هذا العالم غير مهتمين بمعرفة كل ذلك القصص الحقيقية لأجدادهم… “إن صمت النسيان عبء ثقيل على الأجيال”.

إظهار المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى